Untitled Document
المقالات

“انصحوهم بهذا ليكفوا عن حماقتهم“
تكبير تصغير
آخر تحديث :2012-12-10

الشرعية عند كثير من الشباب، وقعوا في شرها عند تطبيقها جراء التباسها عليهم، ومن هذه المفاهيم: الإيمان والإسلام، والكفر والشرك، والنفاق والجاهلية، والسبب في ذلك أنهم لم يفرقوا بين مطلق الإيمان والإيمان المطلق، والإسلام الكامل، ومجرد الإسلام، ولم يفرقوا بين الكفر الأكبر، وكفر المعصية، ولا بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر، ولا بين نفاق الاعتقاد، ونفاق السلوك ، ولا بين نفاق السلوك ونفاق العمل، ولم يفرقوا بين جاهلية الأخلاق وجاهلية الاعتقاد. والخطأ في فهم هذه المصطلحات يورث خطورة بالغة على الشخص نفسه، من حيث صورة تدينه والتزامه، وعلى مجتمعه، من حيث نظرته وعلاقته، فهو إما أن يكفر أو يفسق أو يحكم على المجتمع بأنه ارتد عن الإسلام، ومن هنا تكمن الخطورة في انتهاك الأعراض وسفك الدماء باسم هذه المصطلحات أو باسم الغيرة على الدين، ولهذا كان من الضروري إيضاح الرؤية للشباب في كيفية فهم هذه المصطلحات، وإليكم ذلك: فالمراد بالإيمان هو :”الإقرار بالقلب، والنطق باللسان، والعمل بالجوارح” قال تعالى:( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فمن لم يؤمن بأركان الإيمان مجتمعة لا يقبل منه إيمانه، ولكن عند إطلاق الإيمان ينصرف إلى الكمال، كما في قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) ومثله كما في قول النبي – صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه ) ويطلق الإيمان أحياناً على نفي الكمال كما في حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم- الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فالنفي هنا ينصب على كمال الإيمان وليس على أصل الإيمان ، أما الإسلام فقد يطلق على مجرد إعلان الشهادتين كما في الحديث المتواتر الذي رواه أكثر من واحد من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني ودماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله). وقد يطلق الإسلام على الأركان الأساسية كما في الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) وقد يطلق مفهوم الإسلام على الإسلام الكامل وليس على أصله من حيث الأركان، كما في الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه” وأما الكفر فعند ذكره قد يراد منه الجحود والتكذيب لله ورسله قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا) وقد يطلق الكفر على المعاصي التي لا يكفر صاحبها بسبها مالم يستحلها اعتقاداً كما في حديث جَريرٍ- رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَهُ في حَجَّةِ الْوَداعِ: (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، فَقالَ: لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ).ونلاحظ هنا أن النبي أطلق كلمة الكفر على المعصية ولا يمكن أن نكفر من فعل المعصية مع إيمانه بالله أنه حرمها، ونفس الشيء مع الشرك لكن منه ما هو أكبر كجعل آلهة مع الله ‏(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا‏) ومنه ما هو أصغر كقول النبي – صلى الله عليه وسلم-كما في حديث ابن عمر – رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من حلف بغير الله فقد أشرك). رواه الحاكم بإسناد صحيح، وكذا الحال عند تعاملنا مع النفاق فمنه ما هو نفاق الاعتقاد وهو أن يبطن الكفر ويظهر الإيمان خداعاً كذباً قال تعالى: ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) وصاحب هذا هو من يحكم عليه بالكفر، بخلاف من وقع في نفاق السلوك أو العمل كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ) فاتقوا الله أيها الشباب ولا تفهموا الدين من أدعياء العلم، وإياكم وأن يلبس عليكم الشيطان بأن تفهموا على غير الوجه الذي أراده الله. والله أعلم

احفظ هذا الموضوع في المفضلة طباعة هذا الموضوع أرسل لصديق
اسم الموقع
اضف تعليق
  • اسم الموقع
  • 6/6/ 2009
دفتر الزوار
السابق التالي